كيفية علاج العين والحسد وأخذ الأثر بالطريقة الشرعية
يبحث الكثير من الناس عن كيفية علاج العين والحسد وفق الضوابط الشرعية، وعن طريقة أخذ الأثر من العائن إذا عُرف، كما وردت بذلك الأحاديث النبوية الصحيحة. في هذه الصفحة نشرح وسائل علاج العين والحسد بالرقية الشرعية والأذكار، وطريقة أخذ الأثر والاستغسال به، إضافة إلى أهم وسائل الوقاية والتحصين من العين والحسد.
مقتطفات من دبلوم الرقية المطورة:
الطريقة الأولى – استعمال أثر العائن:
من أنجح العلاجات وأسرعها هو أخذ أثر من العائن ثم الاغتسال به أو تناوله، وهذا كان موجوداً في الطب العربي، وأقره الرسول ﷺ كما أسلفت من قبل، لكن بما أننا فرقنا بين عين الإعجاب والحسد؛ فإننا نقول بأن هذا العلاج نافع يقيناً مع عين الإعجاب، وليس شرطاً نفعه مع حالة الحسد، لأن حادثة العين بين الصحابيين الجليلين عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف رضي الله عنهما كانت عين إعجاب وليست حسداً.
كما أننا نرى أن رسول الله ﷺ لم يتطرق بتاتاً إلى العلاج بالرقية في هذه الحادثة، بل سأل مباشرة عن العائن ليأخذ من أثره، مما يدل أن أخذ الأثر هو أفضل من الرقية ومن أي علاج آخر لعين الإعجاب، وهذا العلاج له مرحلتان:
المرحلة الأولى معرفة العائن:
المرحلة الأولى معرفة العائن:
السعي في معرفة العائن لا يدخل في علم الغيب المطلق، فنحن لا نتكلم عمن سيعطيك عينًا غدًا أو في المستقبل، وإنما نتكلم عمن أعطاك عينًا في الماضي، ولذلك السبب أنت تعاني وتتألم، ولو كان من علم الغيب لما سألهم رسول الله ﷺ عن العائن، وكذلك هو ليس بفتنة، ومن قال إنه مدعاة للفتنة فقد اتهم رسول الله ﷺ بأنه فتان لما سأل عمن أصاب سهل بن حنيف رضي الله عنه بالعين، حاشاه ﷺ أن يكون فتانًا أو محرضًا، وقياسًا على ادعاءات هؤلاء؛ نقول أنه إذا سرق أحد منزلك فيجب عليك أن لا تبلغ الشرطة لأن السارق من علم الغيب، والشرطة ستأتي لأخذ البصمات، وهذه طريقة لم تكن موجودة في عهد الرسول ﷺ، ولا في عهد السلف الصالح، ثم إن الشرطة قد تستدعي أقاربك وجيرانك للتحقيق أو للاشتباه بهم؛ وهذا يولد فتنة بين الناس.
وهؤلاء يقال: إن كنت لا تعلم طريقة يمكن بها معرفة العائن؛ فقل لا أعرف كيف يمكن ذلك، ولا تبرر عدم علمك بادعائك أنه من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله عز وجل. وأقول الحمد لله أن جعل رسول الله ﷺ يدلنا على مفتاح الدواء، ويرفع عنا الحرج في العلاجات، وكفى بسنته هداية وسدادًا.
والحاصل أنك تسعى في معرفة العائن إن استطعت، وقد يمكن ذلك بالتخمين والتحليل فيما حصل لك، وكما قلت لك، أحسن الظن بالعائنين، لأن عين الإعجاب نابعة عن محبة وانبهار، لا حسد وحقد وانتقام، فإذا عرفت العائن تطلب أثره أو تأخذه منه بدون علمه، وإن لم تستطع تحديده فاعلم أن العائنين غالبًا أشخاص حولك، ولذا خذ آثار أغلب الناس بالطرق المجربة والمذكورة في نهاية هذا الفصل.
المرحلة الثانية – أخذ الأثر واستعماله:
الوارد في الطب النبوي هو أن يغتسل المعيون بماء غسل العائن، مما جاء في طريقة غسل العائن والتي اغتسل بها عامر رضي الله عنه ما رواه الإمام مالك عن الزهري:
«فغسل عامر رضي الله عنه وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره، في قدح»، أما المعيون فجاء في نفس الرواية «ثم صب عليه»، وهو كما ذكرت سابقًا من الطب المتداول عند العرب في ذلك الوقت، وقد جاء عن الإمام الزهري رحمه الله قوله:
«والغسل أن يؤتى بقدح فيدخل الغاسل كفيه جميعًا، فيهريق على وجهه في القدح، فيدخل يده اليمنى فيغسل مرفقه في القدح، ثم يدخل يده فيغسل ظهر يده، ثم يأخذ بيده اليسرى، ويفعل مثل ذلك، ثم يغسل صدره في القدح، ثم يغسل ركبته اليمنى وأطراف أصابعه من ظهر القدم، ويفعل مثل ذلك بالرجل اليسرى، ويدخل داخلة إزاره، ثم يعطي ذلك القدح – قبل أن يضعه بالأرض – الذي أصابته العين، فيحسو منه ويتمضمض، ويهريق على وجهه، ويصب على رأسه، ثم يكفأ القدح من وراء ظهره».
ولا أعلم لم ذكر الزهري شرط اغتسال المعيون بالأثر قبل أن يلامس الأثر الأرض، هل كانوا يرون الأثر مثل الكهرباء إذا لمست الأرض انتقلت إليها وفرغت فيها؟ لا أعلم من المعاصرين من دقق في هذا أو لاحظ فرقًا، وربما لم نلاحظ فرقًا بسبب استعمالنا غالبًا للبلاستيك والمواد غير الناقلة للكهرباء في أخذ الأثر.
طريقة أخذ الأثر بالماء:
تأخذ قطعة من قماش أو منديل، ثم تبللها بالماء، ثم تمسح بها أي شيء لمسه العائن، مثل أرضية مدخل البيت، مقبض باب البيت، مقبض باب الحمام من الداخل، مقبض باب السيارة، أزرار المصعد، أطراف الطاولة، عمود الدرج، إلخ.. ثم ترمي هذه القطعة في سطل به ماء، فيصبح الماء مليئًا بالأثر ولكن يستحسن فتأخذ منه قطرات وتضعها في ماء نظيف، ثم يغتسل المريض بهذا الماء النظيف – المضاف إليه الأثر – سبعة أيام على الأقل، مع احتساء قطرات منه عن طريق الفم أو المضمضة به، وذلك مع فترة الاغتسال.
طريقة أخذ الأثر بزيت الزيتون:
فكرتها تعتمد على أن زيت الزيتون يعمل مثل المغناطيس مع الآثار، فتضع قطرة من زيت الزيتون على باطن أناملك، ثم تصافح بيدك العائن، أو تمسح بأناملك أماكن بصماتهم مثل المقابض وغيرها، ثم تغمس أناملك في زيت زيتون، فيصبح هذا الزيت ملوثًا بالآثار، وتدهن به نفسك يوميًا مدة أسبوع على الأقل، وتشرب منه ملعقة صغيرة ولو قطرات.